الاثنين، أكتوبر 22

قضية الخاشقجي.. إلى أين


بقلم/منير شفيق 

قبل الخوض، أو المخاطرة، في التعرض لقضية الخاشقجي، ولا سيما، في الاتجاه أو الاتجاهات التي يمكن أن تتخذه في القابل من الأيام، يجدر المرور سريعاً بإعلان حكومة نتنياهو تأجيل تنفيذ قرار اقتلاع أهالي الخان الأحمر إلى أجل غير مسمى. وهو القرار الذي سبق واتخذته حكومة نتنياهو، ودعمه قرار من المحكمة الصهيونية العليا بتنفيذه.

وبالفعل، حشدت حكومة نتنياهو ما تحتاج إليه من آليات لهدم مساكن أهلنا في الخان الأحمر وإزالتها، لتتم عملية اقتلاعهم بالقوة من المكان ومصادرته لمصلحة ما تسميه القدس الكبرى، أي استيطانه وتهويده، وحشدت كذلك القوات العسكرية التي تهيأت لاقتحام الخان الأحمر وتنفيذ القرار بالقوة الباطشة.

على أن ما حدث من الجانب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية أن تدفق العشرات بل المئات للاعتصام مع الأبطال من أهالي الخان الأحمر، بالرغم من صغر المكان وتواضع عدد أهله. وقد دامت هذه المواجهة بضعة أسابيع، والأهم أن جماهير القدس والضفة الغربية كانت تغلي من الغضب وترسل الإشارات بإطلاق انتفاضة، أو ما يشبهها، إذا ما وقعت المواجهة وطبق العدو تهديده باقتحام الخان الأحمر.

ولهذا، وفضلاً عن انضمام قوى دولية من الرأي العام ضد هذا الإجراء الذي يُعتبر "جريمة حرب"، اضطر العدو أمام الخوف من انتفاضة شعبية وتعاطف عالمي؛ لأن يتراجع عن قراره ويؤجله إلى أجل غير مسمى، مما يؤكد مرة أخرى أن موازين القوى لم تعد في مصلحته إذا ما واجه انتفاضة شعبية شاملة. فقد واجه فشلاً أمام انتفاضة مسيرة العودة الكبرى، وأمام رفع قواعد الاشتباك إلى مستوى صاروخ مقابل صاروخ، والتجرؤ على إطلاق طائرات وبالونات اللهب يومياً على مدى خمسة أشهر ويزيد، كما واجه الفشل في تموز/ يوليو 2017، أمام انتفاضة القدس العظيمة التي أطاحت بمشروع الأبواب الالكترونية خلال 12 يوماً من المواجهات.

فهل من قراءة جديدة لمعادلة الصراع؟

أما قضية جمال خاشقجي الذي دخل إلى القنصلية السعودية في إسطنبول لإجراء "معاملة" شخصية ولم يخرج منها حياً ماشياً على قدميه، مما نجم عن ذلك من حملات عالمية لا مثيل لها، بسبب ما تسرب من أخبار حول قتله وتقطيعه في القنصلية، وإخفاء جثته أو أشلائه. وكان أول دليل على ذلك تصويره داخلاً إلى السفارة، وعدم خروجه منها مصوراً كما دخل. وعندما أعلنت السعودية أنه خرج من السفارة، لم تستطع تقديم أي دليل على ذلك، ولم تعزز ذلك أيضاً آلات التصوير التركية المنصوبة علناً خارج أبواب القنصلية، كما فعلت في أثناء دخوله.

ومن هنا بدأت تكبر الحملات الإعلامية حول قضية جمال خاشقجي الصحفي المعروف، وذي الصلة السابقة بالمخابرات السعودية والداعم للسياسات السعودية في مواقفه ومقالاته، حتى تولي الملك سلمان للسلطة وتعيين محمد بن سلمان ولياً للعرش ووريثاً له.

إن أول ما تتوجب ملاحظته تتمثل في ردود الفعل الإعلامية والسياسية والاهتمام الرسمي والشعبي الإقليميين والدوليين. وقد وصلت ردود الفعل هذه إلى مستويات لم يسبق لها مثيل في حالات مشابهة، من خطف أو قتل أو تعذيب لمعارضين سياسيين، ربما كان بعضهم أهم بكثير من جمال خاشقجي، وذلك باعتبارهم زعماء شعبيين كبار، الأمر الذي يؤكد أن عالمنا الراهن يختلف عما سبقه من عوالم، وذلك بسبب فقدانه لمعادلة سيطرة دولية، كما كان الحال في مرحلة الحرب الباردة أو حتى بعدها بعقدين. فعالم اليوم الذي راحت قضية خاشقجي تسهم في كشف بعض سماته، هو عالم بلا نظام عالمي، متعدد القوى الدولية والإقليمية، وبإعلام منفلت، وبألوان اتصال على الإنترنت في متناول جميع الدول والأحزاب والجماعات والأفراد، وبحالة فوضى عارمة تتجاوز وكالات الأنباء الكبرى المسيطر عليها. لهذا، لا يمكن تفسير ما حظيت به قضية الخاشقجي من إعلام واهتمام دولي وشعبي بوجود "مايسترو" (قائد فرقة موسيقية)، أو مؤامرة دولية مدبرة، أو حالة مسيطراً عليها. إنها قضية أصبحت خارج السيطرة، وخارج اللفلفة، أو تمرير اللفلفة إلاّ بفضائح جديدة متولدة كالفطر.

فكل من حاول إخراجاً للقضية وجد نفسه وسط ورطة جديدة، ومعرضاً لضغوط سياسية تفرض عليه التبرؤ أو التراجع. وقد انطبق هذا مثلاً، وبالدرجة الأولى، على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فمنذ اللحظة الأولى، أو منذ تغريدته الأولى حتى اليوم، راح يتخبط وينتقل من ورطة إلى ورطة. فهو الذي أقنع ولي العهد محمد بن سلمان الممسك بالسلطة في السعودية، أن يعلن بأن القتل حدث عفوياً بسبب مشاجرة، وبأن يتهم ثمانية عشر رجلاً بالحادث دون علمه، ومن ثم يضعهم تحت التحقيق، ومنهم كبير مستشاريه وعدد من قادة الأجهزة الأمنية النافذين، وإذا بترامب الذي اعتبر الخطوة إيجابية جداً، بادئ ذي بدء. عاد ليعتبرها غير كافية، وذلك تحت ضغط الرأي العام الأمريكي المقبل الشهر القادم على انتخابات، كما تحت ضغط الزعماء الجمهوريين في الكونغرس. وقد اتفقوا مع الزعماء الديمقراطيين فيه على الذهاب بالقضية إلى حد التلويح باتهام محمد بن سلمان، وإنزال عقوبات بالسعودية.

فكل حل ينزل عن سقف اتهام محمد بن سلمان سيُصدم بمعارضة الجمهوريين والديمقراطيين المتحدين في الكونغرس، ويُعتبر تغطية له. وهنا لا يستطيع دونالد ترامب إلاّ أن يخضع للطرفين حين يتحدان، كما لا يستطيع أن يذهب إلى الانتخابات ليخسرها الجمهوريون في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم. فتغطية القضية أصبحت بسبب ما وصلته من رأي عام أمريكي وعالمي، وبسبب المواقف الرسمية المعلنة أوروبياً، بل بسبب موقف ترامب نفسه الذي ألمح إلى أن ثبوت التهمة على محمد بن سلمان "سيكون الأمر سيئاً للغاية".

هذا يعني أن محمد بن سلمان ووالده الملك سيواجهان القرار الصعب؛ حين يصبح الإفلات من مسؤولية محمد بن سلمان غير ممكن. ويصبح ترامب مضطراً للجوء إلى العقوبات، ولا سيما إذا لم تستطع تركيا تمديد إعلان نتائج ما قامت به من تحقيق إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية. ولأن لفلفة القضية بالنسبة إلى ترامب والسعودية غير ممكنة ما لم يُكشف عن مكان الجثة، ويا للهول إذا كانت مقطعة فعلاً، فالمتهمون الذين أعلن عنهم في السعودية هم الذين أخفوا الجثة، فلا يمكن الإدعاء بأنهم لا يعلمون.

حقاً لقد "أفلت المدق" كما يقول المثل، بسبب حال الوضع العالمي الراهن، بالنسبة إلى قضية جمال الخاشقجي. وأصبحت لفلفتها الآن في منتهى التعقيد والصعوبة، لا سيما بالنسبة إلى الغرب كله، وفي أخص الخصوص إلى أمريكا نفسها، فالوضع الأمريكي- الغربي، دولاً وإعلاماً ورأياً عاماً وأحزاباً، ذهب بعيداً في التعاطي مع هذه الجريمة، وأصبح أسيراً لما ذهب إليه مدىً ومستوى، مما جعل مستقبل محمد بن سلمان بين يديه، ومن ثم أصبح غير قادر أمام ما ذهب إليه من مدى ومستوى على لفلفة الموضوع دون المساس بولي العهد محمد بن سلمان.

ولهذا، يبدو أن لا إفلات له إلاّ من خلال الانقلاب إلى العالم المقابل، لا سيما روسيا والصين، وحتى تركيا وإيران. وهو العالم الذي تعاطى ساسته مع القضية أصلاً، ومن أساسها، تعاطياً مختلفاً نوعياً عن تعاطي أمريكا والغرب معها، ساسة وإعلاماً وتدخلاً. فمنجاة محمد بن سلمان الوحيدة إن أراد أن "ينجو" هو بإحداث هذا الانقلاب، وثمة إشارات أولية من روسيا والصين وتركيا على انتظار هذا الحدث؛ الحدث البعيد من أي تصور أو توقع بسبب طبيعة النظام السعودي الراهن، وعلاقته بأمريكا، ولا سيما محمد بن سلمان نفسه. إنه القرار الصعب، إما القبول بالتنحي، والله أعلم بالمصير بعده، وإما الذهاب إلى الانقلاب الصعب عليه بالقدر نفسه وأكثر. والتجربة مع الحكام عادة هي الذهاب إلى الخيار الثاني ما دام ممكناً وقائماً، وليس إلى التنحي الذي يعني النهاية. فعلى سبيل المثال، هذا ما فعله السلطان محمود الثاني إذ أدخل الروس إلى الآستانة لحمايته، وكانوا من ألدّ أعدائه، ولم يستسلم لمحمد علي الكبير الذي كان محاصِراً للآستانة، وكانت أوروبا مترددة في نصرته، أو غير جاهزة لردع جيش ابراهيم باشا، كما حدث لاحقاً بعد التدخل الروسي.

طبعاً، ذلكم هو ثمن الارتهان الكامل على أمريكا، ولا سيما على قيادة من نمط قيادة ترامب، ومن دون إبقاء أي طريق للتراجع، وذلك حين يصبح الخيار بين الانتحار والتراجع.

الأحد، أكتوبر 21

الأفكار الإعلامية: بين البناء والاستغلال


بقلم/د. فرتاج العنزي

‫" تتعدد مصادر الأفكار الداخلية والخارجية بالاختراع أو النقل أو التكبير للأجزاء "‬
‫تمثل الأفكار الإعلامية تصورات أو سيناريوهات محددة من خلال البناء أو الاستثمار يتم طرحها في مجال معين، سواء أكان هذا المجال اجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً، أو غيره من المجالات، وسواء أكانت الأفكار حقيقية أم لا.‬
‫وتحدد طريقة العرض إعلامياً بناء على الفئة المستهدفة وتوجهاتها ومستوى الوعي الذي يملكونه، ولب العملية الإعلامية في طرح الأفكار يركز في انتشاره على التفاعل الإنساني وطبيعة العلاقات في البيئة المراد تمرير الأفكار ونشرها فيها، وطبيعة الانتقال ومستوياته.‬
‫نحتاج إلى توضيح كيفية صناعة الأفكار الإعلامية وأساليب انتشارها واستغلالها إعلامياً وسياسياً.‬
‫إن الملاحظ أن الأحداث تصنع من خلال أفكار إعلامية يتم إعدادها أم بصورة مسبقة أو من خلال استثمار الحدث (الأحداث) بأساليب متعددة لتوجيه الرأي نحو ما يرد من أهداف ، ولعل من أبرز أساليب الرأي هو تكبير جزء صغير من حدث ما، ليكون هو أساس الحدث وقائد الرأي فيه بدلاً من الرؤية الشمولية للحقائق والمعطيات في الحدث، وهذا الأسلوب يعتمده الإعلام المشبوه ويجيش له الرأي من خلال إعداد مسبق بالصورة والاستضافة لشخصيات تدعمه وتؤكد عليه، أو من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بتكثيف التغريدات والكتابة عنه بصورة مستمرة ترسيخه في عقل المشاهد والمتلقي.‬
‫حيث إن إعطاء مائة فكرة عند حدث ما بأساليب وإخراج متعدد ومتنوع،، منها المتعلق بصلب الموضوع، ومنها ماهو مرتبط بصناعة الحدث، فإن القليل منها سوف يجد القبول.‬
‫ولعل نتذكر باول يوزف غوبلز ‬وزير  الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر وألمانيا النازية الذي أسس الكذب الممنهج والمبرمج في الإعلام، من خلال  اعتماد الترويج الممنهج، حيث أكد بقوله " اكذب حتى يصدقك الناس"، على التكرار المنهجي متعدد الأساليب للوصول للاقناع بالحدث والرسالة المراد تمريرها.
لقد أكد جوبلز أن الذي يملك وسائل إعلام تعمل باحترافية يملك القدرة على توجيه الرأي بما يسعى لتحقيقه، سواء بالتضليل ‫من خلال بناء سيناريوهات الأحداث أو استثمارها بما يحقق مصالحه المشبوهة.‬
‫إن بناء الفكر الإعلامي في القنوات المحرضة على تفكيك العالم العربي ينطلق من:‬
١- بناء الأحداث ثم استثمارها بطريقة توجه الرأي نحو تحقيق أهدافها في الحدث باعتماد على منهجية عميقة من خلال البحث العلمي والسياسي في مخاطبة العقل لدى البعض، والتكرار التوكيدي المستمر للحدث لدى البعض الآخر.
ولعل من أبرز استراتيجيات البناء يتم من خلال رسم سيناريوهات ونشرها عن طريق اتباع متعددة الطبقات لبناء الأرضية للحدث الإعلامي المراد منه توجيه الرأي وإخضاع العقل فيه للرسالة، بهدف بناء الحدث بصورة التهيئة الزمنية كمرحلة أولى، ثم عبر  استثمار ذلك كمصادر متعددة إعلامياً كمرحلة ثانية.
٢- الاستغلال للحدث، وهذا يتم من خلال توجيه الرأي العام لنقاط يراد إبرز والتقليل من الحقائق والمعطيات الثابتة، وهذا السعي يتم من خلال أساليب متعددة تستقصد الوصول للكثير من طبقات الفئات المستهدفة بهدف التأثير فيها وجذبها لطرح الأفكار حول الحدث، وبالتالي ضمان انشار الأفكار بالتأييد أو حتى المعارضة لها.

السبت، سبتمبر 15

شدا الوادي

*في الذكرى الخامسة والسبعين لشوقي وحافظ إبراهيم*

🔺*شعر/ أيمن اللبدي*

شَدا الوادي فنازَعَني الصَّوابا 
وَبادَلَني الشُّكُوكَ بهِ ارْتِيابا

وَبالَغَ خاطِري في الظَنِّ حتى 
خَبِرْتُ على مجَاريهِ الحِرابا

أُصيْخُ السَّمعَ مَفْتوناً بِشَدْوٍ
تعَمَّمَ بالنَّدى وَسَقى السَّحابا

يُدافِعُ في الصَّدى نَغَماً طَروباً 
وَيُرْجِعُ كُلََّ وَقْفٍ ما اسْتَجابا

وَيَنْفِثُ سِحْرَهُ الأَمْضى عَليلاً 
إذا وَلجَ الفؤادَ جَلا شَبابا

كَأَنَّ طِلاهُ مِنْ ماروتَ سَهْمٌ 
وَأنَّ لهُ بِكَنْزِ (تَهُتْ) نِصابا

تَرفَّقَ مِنْ تَداني الحَدْسِ قَوْساً 
وَأَوْحَشَ بالفِرارِ غداةَ قابا  
 

فقلتُ وَقدْ أَجادَ الشَّوْقُ نزْفي 
رعاكَ الله لوْ تَهَبِ الرِّكابا

وتُعْفي ضَعْفَ حيلَتِنا فَتَجْلو 
وَتُطْلِقُ مِنْ بَراثنِكَ الجَوابا

همُا القَمرانِ أمْ وَسْواسُ صَدْرٍ 
تَنكَّبَ في مَفارسِه انْتِصابا

تلكَّأ مُخْبري ظُلْماً وعَدْلاً
  لعلَّ بيَ الهوى أَرْسى شِعابا

فَمِثْلُ الحَيْرَةِ المحتارُ غَلْقاً 
تَزيدُ بها المواعيدُ اغْتِرابا

يُضَمِّدُ في المُلَوَّعِ كُلُّ ذِكْرٍ 
وَيَنْكَأُ فيهِ ما اسْتَشفى مَثابا

وَليْ وَلَهٌ تَجَلَّى في حُضورٍ 
وَليْ في الحبِّ ما طوَّى الغِيابا

وَلكنّي بَليتُ بِثَوْبِ زُهْدٍ 
وَدونَ القَلْبِ قدْ أغْلَقْتُ بابا

عَلى الأوْطانِ قدْ أَوْقَفْتُ عُمْراً 
وما ليْ في الصَّبابةِ ما أَصابا

لَعَمْرُكَ ما اعْتراني مِنْ حَبيبٍ 
ولا اشتَقْتُ العيونَ ولا الرُّضابا

ولكنّي تَبَيَّـنتُ القَوافي
فَقُلْتُ هُما وحَقِّ اللهِ آبا

وَأَحْمِلُ في المواجعِ حَظَّ تَعْسٍ 
وأُنْكِرُ أنْ أَجيدَ بها حِسابا

وَما غَرْسُ المَنايا في بَوارٍ
  فَكيْفَ يَعودُ مَنْ أَسْقَتْهُ نابا

فقالَ مَضَواْ وَلمْ تمضِ البَواقي
  لَهُنَّ دوامُ ما حَصَدوا ثَوابا

سَمِعْتَ نداءَ تَكْريمٍ فَرَنَّتْ 
لِذكْرِ الفَنِّ ما شادوا عِتابا

بَني الوادي عَلى الذِِّكرى قِياماً 
لَعلَّ النِّيلَ أمْسَكَ حينَ غابا

وَبَعْضُ الحُزْنِ في الشَّكْوى صيامٌ 
وَبعْضُ البَوْحِ  يَعتَقِلُ العَذابا

وَبَيْنَ الصَّمْتِ والبوْحِ  سِتارٌ 
تُزَيِّنُهُ الكَراماتُ نِقابا

وَمِثْلُكِ مصْرُ في السُّنَنِ  وفاءً 
تَقَدَّمَ مِثْلَهُ وَسبى الرِّقابا

فَكَيْفَ بَفَلْذَةِ الأكْبادِ طُرَّاً 
وقدْ أَوْفَتْ بما أَدَّتْ كِتابا

أميرُ الشِّعْرِ والشُّعَراءِ شَوْقي 
وَحافظُ ظلَّ سَيْفَهُما المجابا

رَأَيْتُ النّاسَ قدْ جُمِعَتْ فُنوناً 
وَاُفْرِدَ صاحِبايَ بِهمْ طِلابا

وَهذا الشِّعرُ ما أَلقَى خُطاماً 
لغيْرِهِما فإنْ أَمَراهُ ذابا

َإِنْ يَكُ فيكِ يا مِصْرُ خُلودٌ 
فهذا نِصْفُهُ عافَ الحِجابا

وَلوْ كانَ التُّراثُ كَليمَ لُسْنٍ 
لَأَنْصَفَ واكْتفى مِنْهُ انْتِسابا

عَجِبْتُ لراحِلٍ في الأرْضِ دَهْراً
  يُفَتِّشُ عَنْ أَبٍ ضَلَّ اغْتِرابا

وَفَوْقَ جَبينِهِ وَشِمٌ تَجَلَّى 
يُذَكِّرُهُ بِما وَسِعَتْ رِحابا

أَيُنْكَرُ في الأُبُوَّةِ مِنْ كِرامٍ 
عُقوقاً لَمْ يَجُزْ يَوماً إيهابا

فَما صَمْتُ الجَمالِ  خلا حياءً 
أَيَنْطِقُ والقَبيحُ علا اغتصابا

أَرى قَوْماً تُواكِبُهُم غَيوثٌ 
أَجَنُّوا خُلَّباً ذُخْراً عِقابا

وواعَدَ واحِدٌ فيْهم ثِقاباً 
عَساهُ يَرى وَقدْ أزرى شِهابا

أَيَمْدَحُ في النِّساءِ شَموطَ وَجْهٍ 
وَيُهْمَلُ مُقْمِراً نَهَضَتْ كِعابا

فأشْفقَ مَنْ بهِ عَطَشُ الحَيارى 
رَوَواْ لوْ أثْبَتوهُ لَهمْ شَرابا

أَميرَ الشِّعرِ قَدْ أَخْلَفْتَ كَنْزاً 
وكُلٌّ وارثٌ فيهِ جِرابا

فإنْ كانَ الوفاءُ تلا ثناءً 
يُعَمِّدُهُ تَلَوْتُ لَكمْ خِطابا

شَكَرْتُ جَميلَ مَذْهَبِنا مُعيداً
  شَجِيَّ اللَّحْنِ يَفْتَقِدُ الصّحابا

أَحافظُ شاعِرَ النِّيلَيْنِ كُرْمى
  لِبُلْبُلَ لَوْ شَدا صَمْتاً أَصابا

رَأَيْتُ رَوِيَّهُ نِسْراً تَعَلّى 
وَناوشَ مِنْ قَطيعِ الحرْفِ غابا

تَرَفَّقَ بِالضِّعافِ وَسَنَّ ناباً 
بِدُنْشايَ التي صادَ انْتِدابا

سَفيرُ الشَّعْبِ فارِسُ في المنايا 
يَرُدُّ بِحَرْفهِ عَنْهُ الذِّئابا

فَما أَدْري لأيِّكُما أُغَنّي  
وَكُلُّ يَراعَةٍ تَلِدُ العِذابا

كَأَنَّ السَّلْسَبيلَ بِكَفِّ يُمْنٍ 
وَيُسْراها تُعادِلُها حُبابا

مَدَحْتُ وَما مَدْيحي في نَوالٍ
  وَلا كانَ الهوى إلا احْتِسابا

لَعَمْرُكَ إنَّما الأيامُ دُوْلٌ 
فَلا تَيْأسْ وَلا تمضِ اكْتئابا

إذا الأخْلاقُ قَدْ شُفِيَتْ بَقيْنا 
عَلى أَمَلٍ وإنْ طالَتْ عِقابا

وإلا لَيْسَ عاقِبَةُ الدَّواهي 
بأَصْبَرَ مَنْ زُؤامَ غَزَتْ مُصابا

سَيََخْرُجُ مِنْ فَمِ الدُّنيا أسودٌ 
تُعيـْدُ إلى عُروبَتِنا نَهابا

وتَرْفَعُ في يَدِ المَجْدِ لِواءً 
لِيَخْفِقَ عالِيَاً حُرَّاً مَهابا

الجمعة، سبتمبر 7

ذنب آدم وابعاد اخرى

بقلم /فــريـح محمد الـرويـلـــي

اتكأكأ في مخيلة تفكيري فالشرود قد أخذ مني مأخذه اصبحت تائه بين القلم والورق
لا أعرف من أين أبدأ؟ أو الى أين أنتهي؟
سكون الليل البهيم جعلني اتصبب حروف تائهة المعنى فاقده لكل رشد من التعبير

بالفعل أنا تائه بلا عنوان كينوني لهذا المقال

أجد أعماقي متعطشه للكتابه
يكره إحساسي النقطه آخر السطر ويحب عقلي أن اهيم بأجمل وادي من أودية الكتابه

من أنا؟! وإلى أين سوف أكون؟
أتأمل بكل ذهول بدايتنا كبشر من تراب وإلى التراب نعود
ألا يعلم الإنسان بكل مايعنيه كبريائه وجبروته إنه خُلق من ماء مهين ولولا الروح التي تسكن جسده ماهو إلا جثه هامده مصيرها للتراب
لو أدرك الإنسان هذه الحقيقه الوجوديه وعلم بكل يقين نهايته المحتومه لاستحقر كل ملذات هذه الدنيا الزائله
العجيب بالبشر إنهم يعلمون هذه الحقيقه بكل أطيافهم ومع ذلك تسلبهم الغفله عن التفكير ولو لبرهه بالنهايه المحتومه
هل في حياتنا متسع لكل هذه الحروب والقتل والكره والبغض والحقد والحسد والنيل بكل الطرق من بعضنا البعض
أقول أحيانا انني اعشق الإنسانيه وأكره الإنسان
نعم أكره الإنسان ليس أي إنسان بل ذلك الشخص الذي يسكنه الشر تذهلني جدآ صفحات التاريخ البشريه بكل ماتحتويه من جرائم بشعه بحق بعضهم البعض ويتبادر سؤال
غريب جدآ
هل هذا هو الإنسان الذي أمر الله الملائكة ان تسجد له ؟
ف إبليس الذي عصى الله بالسجود لإبينا آدم قد تفنن في اغواء آدم بأعظم شيء من الممكن أن تتوق له نفسه وهو الملك والخلود الأبدي فمن خلال هذا المنفذ نجح إبليس باستدراج آدم في هذه المعصيه التي تسببت بخروجه من الجنه ونزوله إلى الأرض ومنذ ذلك الوقت بدأ التاريخ الذي سوف يمتد إلى قيام الساعة
فتجذر حب الملك والسلطه عند بني آدم فبالغالب أكثر أسباب الحروب بالأرض هو ذلك الدافع
لاشك أن في بعض الأحيان يكون الاختلاف العقائدي سبب رئيسي لتلك الحروب ولكن الهدف الأعمق هو حب التملك وهيمنة السلطه فأقول متى ما أدرك الإنسان السبب الرئيسي للوجود زهد بكل مفاتن الحياه ومتى سار على ذلك بكل ماتعنيه تقوى الله لابد أن تأخذ بيده رحمة الله إلى الجنه من جديد بعد انتهاء هذه الحياه

وقــــفــه
كلمة إنسان هي أشبه بنقطه تلتقي عندها مليارات الخطوط لمليارات الاحتمالات التي يكون عليها كل إنسان محدد بتربيته وشخصيته وأعماله وأخلاقه في طريقة التعامل مع الناس.

الاثنين، يوليو 2

السعوديون «آخر الرجال وقوفاً في العالم»


خالف مؤلف أميركي مناهض للحركات النسائية، رأي المنظمات الحقوقية في بلاده، بخصوص المطالبة بتوسيع مشاركة المرأة السعودية في كل المجالات، لافتاً إلى أن المجتمع الأميركي لم يجن من مشاركة المرأة سوى «تآكل القيم الأخلاقية والاجتماعية».
وبدا غاري نيلر مؤلف كتاب «لعنة العام 1920- The Curse of 1920»، معجباً بثقافة السعوديين تجاه المرأة، واصفاً الرجل السعودي في حوار مع «الحياة» بـ «آخر الرجال وقوفاً في العالم». وأضاف: «في الحالة السعودية الأنظمة الدينية والاجتماعية، إضافة إلى الحقوق المدنية، تبدو أكثر انسجاماً من تلك الموجودة في أوروبا وأميركا، فالصفات الأخلاقية والدينية للسعوديين أكثر اتساقاً وأفضل من حال مؤسسي الولايات المتحدة».
وطالب نيلر في رسالة وجهها إلى من سماهم «إخوانه في السعودية» برفض كل الأصوات المطالبة بفتح المجال أمام المرأة للتصويت والمشاركة السياسية، محذراً من «لعنة مقبلة تشبه تلك التي أصابت الولايات المتحدة، حينما أتيحت الفرصة للمرأة الأميركية لإسماع صوتها والمشاركة في التصويت».

ويبرر نيلر رأيه المخالف للعقلية الغربية بشكل عام بـ «النتائج المدمرة التي طاولت المجتمع الأميركي بعد عام 1920، وهو العام الذي نالت فيه المرأة الأميركية حقها الوطني في التصويت». واستطرد معدداً الآثار المترتبة على توسيع المشاركة النسائية، «اقتصادياً، ارتفعت التكاليف الحكومية بشكل متسارع، بشكل صار يهدد الاقتصاد الأميركي»، مستدلاً بدراسة أجراها قسم القانون في جامعة شيكاغو في هذا الجانب بعنوان «كيف أثر انتخاب المرأة بشكل متسارع في حجم ونطاق الحكومة؟».
ويضيف «أما اجتماعياً، فإن ثلاثة أرباع حالات الطلاق المنظورة في المحاكم الأميركية، تقدمها نساء بشكل يهدد الأمن المالي والتماسك الاجتماعي للأسر».
وإن بدا غاري نيلر معجباً بالثقافة السعودية فهو لم يزورها «على رغم اتصاله بالسفارة السعودية في واشنطن، ومحاولته الحصول على شرف استضافة زيارته لها»، مضيفاً أنه لم يتعامل بشكل مباشر مع المجتمع السعودي، غير أنه يرى أن «من السذاجة أن يتم التفكير في وجود ثقافة كاملة في كل الجوانب». وتابع: «لقد جربت الثقافة الأخلاقية والممارسات التي يؤديها السعوديون من خلال تربيتي لخمسة أطفال على العادات واللباس ذاتها، أعتقد أن لها قيمة كبيرة». ويتساءل نيلر متعجباً عن «شكل الفضيلة والأخلاق وضبط النفس والأمومة لدى النساء بعد حصولهن على حق المشاركة السياسية والمساواة في التعليم والتوظيف، بدلاً من الاهتمام بالمظهر والملابس؟».
وحول خوفه من تبعات دعواته لسحب الحقوق من المرأة بعد إصدار كتاب «لعنة العام 1920»، قال: «لسوء الحظ، زوجتي وأسرتي رفضوني، ولم يعد لي أن أدعي انتمائي إلى الديانة المسيحية في ظل المسيحية التقليدية، كما أن عائلتي تخلت عن الثوابت التي نشأت عليها، التي كانت في غاية الأهمية لنا، وانتقلت إلى العالم الآخر المليء بالمتعة».

وحول ما إذا كانت رسالته للسعوديين تتعارض مع قضية تزايد البطالة بين النساء في السعودية بسبب وجود عدد من الموانع المسيطرة على عمل المرأة، فضلاً عن وجود عدد من القصص الناجحة لنساء سعوديات ناجحات على المستويين العملي والأسري، قال: «لا يوجد تشابه بين المجتمعين السعودي والأميركي… لكن هل أنتم مستعدون للتعامل مع الإحصاءات الأميركية، إذ إن نسبة الطلاق تصل إلى 53 في المئة، وعدد البيوت الزوجية التقليدية نحو 50 في المئة!».

ويواصل نيلر هجومه على الوضع الذي وصلت إليه حال المجتمع الأميركي بعد إعطاء المرأة حقها في التصويت، مشيراً إلى قضية الإجهاض التي بلغت أرقامها نحو 3500 حالة إجهاض يومياً في أميركا وحدها، مرجعاً ذلك أيضاً إلى الحقوق «أو اللعنة» التي أعطيت للمرأة. واختار أن يصف الحرية للمرأة الأميركية بـ «المدمرة، إذ دمرت الأسرة الأميركية والأخلاق وعدداً لا يحصى من الأرواح (في إشارة إلى موضوع الإجهاض)، فضلاً عن زعزعة الاستقرار المالي وغياب احترام القيم وقدسية الزواج، والخلط بين الحقوق الشرعية السياسية للرجل والمرأة»

ويؤكد أن «الأمهات من النساء لسن أبداً عاطلات»، وأن المشكلة تكمن في «عدم رؤية ما يؤدي إليه هذا الطريق وتبعات إعطاء المرأة حقها وحريتها في مشاركة الرجل».
يذكر أن غاري نيلر حاصل على درجة البكالوريوس في العلوم من جامعة تكساس للتقنية، وبدأ تناوله لقضايا الحركة النسائية في عام 1994، مصدراً كتابه الأول «لعنة العام 1920»، الذي يعد الأول من نوعه في مجال درس الحركات النسائية، مبيناً أن سبب توجهه لهذا المجال هو: «تدمير هذه الحركة للأرواح والعائلات والمجتمعات والدين»

رسالة غاري نيلر إلى خادم الحرمين الشريفين
لم يكتف المؤلف الأميركي بإبداء إعجابه بالثقافة السعودية وانتقاد وضع المرأة الأميركية، بل اختار أن يوجّه رسالة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عبر «الحياة»، قائلاً: «لقد درست الإسلام الذي بدأ في بلادكم، وقرأت عن التزام ملوك السعودية الثابت نحو الدين الإسلامي، ونحن هنا في الولايات المتحدة لدينا تراث ديني غني، ولكننا – بخلافكم – لم نلتزم بهذا التراث وتناسيناه، ما أدى إلى التدهور والخراب».

واستشهد نيلر بمقولة الرئيس الأميركي الأول جورج واشنطن: «من بين كل العادات والتصرفات التي تؤدي إلى الازدهار السياسي، فإن الدين والأخلاق لا غنى عنهما».
وأضاف: «أحيي فيك وفي شعبك المحافظة على الدين والأخلاق أولاً وقبل كل شيء، إضافة إلى احترام الخط الحيوي للتمييز بين الرجل والمرأة، والتي هي سبب سقوطنا في أميركا أخلاقياً ومدنياً واجتماعياً». وقال: «لاحظت في الآونة الأخيرة إدانة الإعلام الأميركي لأخلاقياتكم، خصوصاً في ما يتعلق بموقع المرأة السعودية، إنني كأميركي أدرك كيف تخلينا عن حكمة أجدادنا، أعتذر عن حماقتنا، طالباً معذرتكم وداعياً لكم للمحافظة على مثابرتكم في الحفاظ على المعايير العادلة التي تملكونها». وأضاف نيلر في خطابه إلى الملك عبدالله: «أمتنا تجاهلت حكمة الرئيس توماس جيفرسون القائلة بأنه متى ما سُمح للمرأة بالمشاركة والتصويت فإن هذا سيؤدي إلى الفساد الأخلاقي، وأنه لا يمكن للمرأة الاشتراك علنياً في الاجتماعات مع الرجال، والشيء المخجل أن هذا ما نمارسه الآن».

وتطرق نيلر – في رسالته إلى العاهل السعودي – إلى الأخلاقيات التي دعا إليها «الآباء المؤسسون» للأمة الأميركية، في ما يتعلق بمشاركة المرأة ودورها في المجتمع الأميركي وحثهم على المحافظة على الأخلاق كمعيار أساسي لنجاح الأمة الأميركية.
مشيراً إلى التبعات التي أعقبت إعطاء المرأة حقوقها السياسية في العام 1920، إذ ضرب الفساد الأخلاقي المجتمع الأميركي، والتخلي عن القيم الأخلاقية والمدنية، وانتشار الإباحية والطلاق والإجهاض، حتى أصبحت أميركا – بحسب وصف نيلر -: «الشيطان الأكبر»، الذي لا يمكنه العودة إلى أخلاق الآباء المؤسسين والتوبة قبل إدراك هذه الحقيقة، مبدياً قلقه حول الوضع الحالي للمجتمع الأميركي، ومعيداً تقديره وامتنانه للالتزام السعودي الراسخ والثابت بالثوابت الدينية والأخلاقية، وراجياً ألا يؤثر «الغباء والحماقة والعمى الأميركي» على هذا الالتزام»، ومختتماً بقوله: «سامحنا، لأننا لا نعرف ما نقوم به، وندين الذين هم أكثر صلاحاً منا»