الشعور بالملل لا يقتصر على الأشخاص البالغين فالأطفال أيضا يشعرون بالضجر ويمكن أن يعبروا عن ذلك بطرق مختلفة تحير الآباء في أحيان كثيرة.
القاهرة - الأطفال شأنهم شأن الكبار، يملون ويضجرون وتنتابهم المشاعر ذاتها التي تنتاب الكبار، وقد يعبرون عن مللهم بالعزوف عن اللعب والطعام، وربما الانزواء بعيدًا عن الآخرين والتقلب في فراشهم، وقد يتسبب هذا الملل في مشاكل كثيرة للطفل، خاصة إذا كان في عمر السنوات الثلاث أو الأربع الأولى، فمثلاً قد نجده يرفض اللعب بالألعاب الكثيرة الموجودة في غرفته، بحجة أنه لا يجد شيئا يلعب به، من الطبيعي أن يشجع الطفل على اكتشاف العالم من حوله، وأن تحدد العوامل التي تشعره بالملل كي يتمكن من النجاح في مسعاه.
ويشير الخبراء إلى أنه من الصعب استقطاب انتباه طفل يراوح عمره بين السنوات الثلاث والأربع لأكثر من 20 دقيقة، حيث يعاني الطفل في هذه المرحلة العمرية صعوبة في التركيز على لعبة واحدة أو نشاط واحد لفترة طويلة، ومن الطبيعي جدًا أن يمل من أي لعبة بسرعة ما يدفعه إلى الإسراع الى والدته ليخبرها بأنه يشعر بالضجر، وبأنه يريد أن يفعل شيئًا آخر أو يجلب لعبة أخري، وأحيانًا يرغب الطفل في إطلاع والدته على أمر آخر، إلا أنه لا يعرف سبيلاً إلى ذلك سوى التململ.
ويشير خبراء التربية إلى أسباب كثيرة يمكن أن تؤدي جميعها إلى الشعور بالملل، منها: أن يشعر الطفل بأن والدته منهمكة جدًا في أعمالها، وللتعبير عن استيائه من عدم اهتمامها به يتخذ قراره في عدم القيام بأي نشاط أو عمل، ويفتش عن طريقة ما ليشعرها بالذنب، فيأتي ذلك في شكل تململ وضجر. قد يكون الطفل معتادًا على تبديل الأنشطة، لذلك يشعر بالضياع إذا لم يكن لديه ما يقوم به.
ويسعى الطفل إلى استدرار عطف والدته وحنانها أحيانًا كثيرة، وعندما يقول "أشعر بالملل" ربما يقصد القول إنه خائف أو حزين، في هذه الحالة كل ما يحتاج إليه هو القليل من الحب والحنان ليشعر بالاطمئنان، وقبلة صغيرة تطبع على جبينه.
ويستمتع بعض الأطفال باللعب فرادى، في حين يفضل قسم آخر اللعب الجماعي، بمعنى أن الطفل يحتاج إلى وجود أشخاص آخرين ليلعب معهم، وقد يستعيض عنهم باللجوء إلى أمه، وأكثر الأطفال الذين يصابون بالملل ويشعرون بالوحدة في المنزل هم أولئك الذين اعتادوا الذهاب إلى الحضانة أو المدرسة، حيث اللعب يكون جماعيا. وثمة خطوات عدة يمكن اتباعها لمساعدة طفلك في حالة كان من النوع الذي يضجر بسرعة وهي:
يجب أن تقترحي على طفلك اللعب معه، لمساعدته في أن يكون مستقلاً ذاتيا.
واختاري اللعبة التي تنويان أن تلعبا بها، وتركيب قطع البازل أو رسم بالطلاء، باشري اللعب معه ثم اتركيه قليلاً، وابعتدي عنه حتى يتعود على اللعب بمفرده، و يبتكر ألعابًا جديدة، عليك أن تعودي إليه بين الفينة والأخرى لتهنئته، خطوتك تلك سوف تزيد ثقته بذاته وسوف تشعره بالأمان.
ويجب أن تحددي له هدفًا: شجعيه على رسم صورة أو صنع عقد بهدف إعطائه إلى جدته أو صديقه، وهذا الاقتراح سيحثه على تأديته بحماسة.
وللضجر جانب إيجابي أيضًا، وفق ما يراه الخبراء، إذ أنه يحفز خيال الطفل، ويخرج رغابته الدفينة إلى العلن، كما انك لست مرغمة على اللعب معه إذا لم تكوني مستعدة لذلك، لذلك حاولي ان تكوني صارمة في قرارك واشرحي له سبب عدم قدرتك على مشاركته اللعب عندما يطلب منك ذلك.
شعور الطفل بالإحباط يسهم أحيانًا في حثه على الابتكار بفعل شيء يرغب فيه. كما يساعد الشعور بالملل في بناء شخصية طفلك، كيف؟
إذا شعر الطفل بأنه ليس لديه ما يفعله سوف يلجأ إلى عالمه الخيالي، مستنجدًا به ومبتكرًا وسائل جديدة تسليه وتبعد عنه الملل، ويمكن أن تسأليه أيضًا عما إذا كان يشعر فعليا بالملل، إذ لربما كان مستغرقًا في التفكير أو في مراقبة شيء ما، وظن عن طريق الخطأ أنه ضجر.
يكتشف الطفل من خلال الضجر عالمه الداخلي، ويتعرف على عديد الافكار، هذا الأمر يحميه من الإصابة بفرط النشاط في فترة لاحقة من حياته، خوفًا من الفراغ. يعتبر خبراء التربية أن الضجر والملل يحفزان الطفل على البحث عن أفكار جديدة أو أساليب مبتكرة لتسلية الذات، وهذا بدوره يقوي الجانب الإبداعي عنده.
وحاولي دائمًا أن تقترحي على طفلك مجموعة من الأفكار التي يمكن أن تساعده في القضاء على ضجره، كألعاب لتنمية الحس الابتكاري: مثل عجينة الصلصال الملون أو الرسم، فهذه الالعاب تساعد الطفل عل تطوير حسه الابتكاري، عن طريق ابتكار أشكال جديدة ورسم صور ملونة… وألعاب لتنمية الحس الخيالي: مثل تأليف القصص أو تقليد الأشياء والأشخاص واللعب بالدمى أو السيارات.
وألعاب لتنمية المهارة الحركية: مثل ركوب الدراجة الهوائية، أو اللعب بالكرة أو القفز على الحبل. والألعاب الاجتماعية: مثل البازل أو المونوبولي أو السلم والثعبان، التي تسهم في تطوير ذاكرته وتقوية قدرة الملاحظة عنده.
وما لا يعلمه الآباء ان الأطفال كالكبار يحتاجون إلى تجديد نمط الحياة وتغييره ، وربما تكون نزهة بسيطة في حديقة ما سببًا في إبهاجه، والأم الحكيمة تستطيع تنظيم برنامج حياة ابنها بشكل متجدد، وذلك بإيجاد المزيد من النشاطات له لتنمية رغباته وتلبيتها، كلما كان ذلك ممكنًا، وعلى الأم أن تستوعب رغبة الطفل جيدًا وتشرع في تنفيذها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق