الجمعة، أغسطس 10

مراقبون: مؤتمر طهران حول سوريا محاولة لصرف الانتباه عن الاحداث الدامية على الارض والحفاظ على النظام

لندن - - شهدت الايام القليلة الماضية ظهورا متزايدا لايران على خط الازمة السورية.

بتطور الاحداث زادت ايران من دعمها للنظام ماليا ولوجستيا وحتى عسكريا كما تفيد بعض التقارير وكما اعترف مسؤول في الحرس الثوري الايراني في وقت سابق.

وجاءت عملية اختطاف المواطنين الايرانيين الاسبوع الماضي، التي اعترفت ايران ان عددا منهم من اعضاء الحرس الثوري "المتقاعدين"، لتؤكد ان ايران انغمست اكثر في الصراع حتى اصبحت اليوم جزءا من الازمة كما يرى المعارضون السوريون على الاقل.

وتسارع الاحداث الدامية في سوريا واشتداد حدة الصراع واحتمال تقهقر النظام هناك دفع بطهران للتحرك سياسيا ودبلوماسيا لعقد "اجتماع وزاري تشاوري" اليوم حول سوريا لايجاد حل للازمة كما تقول.

لكن تثار شكوك كبيرة حول جدوى عقد مثل هذا اجتماع، لاسيما وانه يعقد على مستوى الوزراء ويغيب عنه لاعبون اساسيون لهم دور في الازمة، كالسعودية وتركيا، ناهيك عن عدم حضور المعارضة السورية الطرف الرئيسي في النزاع وممثلي الجيش السوري الحر اللاعب الرئيسي على الارض.

وفي ضربة لمساعي ايران الدبلوماسية الحثيثة لعقد المؤتمر اعلن كوفي انان مبعوث الجامعة العربية والامم المتحدة لسوريا انه لن يحضر. وقالت روسيا انها ستبعث سفيرها ليمثلها وهو مؤشر الى ان حتى روسيا لا تعلق آمالا كبيرة على هذا الاجتماع.

واكد مسؤول كبير في الخارجية الكويتية ان بلاده لن تشارك. وكان نواب كويتيون حذروا الاربعاء حكومتهم من المشاركة في الاجتماع اذ اعتبروا ان ايدي طهران "ملطخة بدم" السوريين.

وكان جليلي قال الثلاثاء خلال لقائه الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق إن بلاده لن تسمح "بكسر محور المقاومة" الذي تشكل سوريا "ضلعا أساسيا فيه".

ونأى لبنان بنفسه عن المؤتمر اذ اعلن مسؤول حكومي ان لبنان لن يشارك، بالرغم من مساعي المبعوث الخاص لاية الله خامنئي الى بيروت امس لاقناع الجانب اللبناني لحضور المؤتمر.

كما برزت اختلافات في وجهات النظر حول ضرورة عقد المؤتمر بين ايران وحليفها العراق الذي تحكمه جماعات شيعية موالية لها، ما يوحي بشكوك حول مشاركة العراق في الاجتماع، اذ قال رئيس مجلس النواب العراقي اسامة النجيفي بعد لقائه مبعوث خامنئي في بغداد "اننا لم نتفق على كل شيء ولكننا اتفقنا عل الأفكار العامة".

وقال المسؤولون الايرانيون إن الدول ذات "المواقف الصحيحة والواقعية" في الصراع السوري ستشارك في المؤتمر ما يعني أن الدول التي تؤيد المعارضة السورية لن تحضر وبهذا سيكون المؤتمر في الحقيقة موازياً او مقابلا لما يعرف بـ "مؤتمر اصدقاء سوريا" الداعم للمعارضة.

قال وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي ان 12 الى 13 دولة ستشارك في هذا "الاجتماع التشاوري" اليوم الخميس.

لكن لم يتضح ماهي الدول التي ستشارك لكن دبلوماسيين غربيين وصفوا المؤتمر بأنه محاولة لصرف الانتباه عن الاحداث الدامية على الارض والحفاظ على حكم الرئيس السوري بشار الاسد.

ولم تفلح الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الايراني على اكبر ولايتي امس الى تركيا في رأب الصدع في العلاقة بين طهران وانقرة والتي اصابها الفتور وبعض التوتر منذ زمن على خلفية الازمة السورية، ولم تقنع المسؤولين الاتراك بحضور المؤتمر، ليس هذا فقط بل ابرزت الزيارة الى السطح التضارب في المواقف والخلافات بينهما.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن بلاده حذرت إيران "على نحو صريح وودي" من إلقاء المسؤولية على أنقرة في أعمال العنف في سوريا.

وأثارت تصريحات أدلى بها رئيس هيئة اركان الجيش الايراني اللواء حسن فيروز ابادي هذا الأسبوع غضب تركيا اذ أنحى فيها باللائمة عليها في إراقة الدماء في سوريا واتهم أنقرة والسعودية وقطر بمساعدة الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها.

وقال داود أوغلو محذرا "هذه التصريحات تنطوي أيضا على إمكانية للإضرار بإيران".

لقد روجت ايران كثيرا لهذا الاجتماع محاولةً اعطاءه اهمية كبيرة. فقد قال اسماعيل كوثري عضو لجنة الامن القومي "ان اهمية هذا المؤتمر تأتي من كون ان المشاركين فيه هم اصدقاء سوريا الحقيقيون، وليس الدول الغربية وتركيا والسعودية وقطر التي تدعي زيفاً انها صديقة للشعب السوري".

ان ايران قلقة من ان يتسع الصراع ليهدد "الامن الاقليمي" ويهددها هي نفسها اذ انها تعي ان سقوط نظام حليفها السوري سيغير المعادلة السياسية ويقلب موازين القوى لصالح خصومها السعوديين ومنافسيها الاتراك. وهي تبذل جهودا كبيرة للحيولة دون حدوث ذلك من خلال دعمها للنظام السوري بكل السبل ومنها السياسية والدبلوماسية كانعقاد "الاجتماع الوزاري التشاوري" اليوم في طهران.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق