يكشف تقرير مثير نشرته صحيفة 'نيويورك تايمز' امس قصة الفشل الاميركي في العراق انطلاقا من محاولة ادارة الرئيس اوباما الالتفاف على نتائج انتخابات العام 2010 ، واصرارها على ان يكون منصب رئيس الوزراء لنوري المالكي الذي لا ترغب طهران بغيره كما يقول التقرير الذي كتبه مايكل غوردون.
ويبدأ التقرير عند حقيقة تبدو جديدة وفيها 'اتصل الرئيس اوباما في الرابع من تشرين الثاني نوفمبر 2010 بالرئيس طالباني طالبا منه التنازل عن منصبه لرئيس القائمة العراقية اياد علاوي، غير ان طلب اوباما قوبل بالرفض'.
وبحسب التقرير فان الرغبة باستبدال طالباني بعلاوي تقوم على اقامة توازن في السلطة لمواجهة النزوع الى الانفراد بالسلطة عند المالكي الذي تريده طهران.
كان التدخل الاميركي منطلقا في هذه الطبخة من 'رغبة اوباما بتحقيق ما سعى من اجله في حملته الانتخابية: انهاء حرب العراق والانسحاب منه وترك حكومة مستقرة وممثلة شعبيا، وتجنب حدوث فراغ في السلطة يمكن أن يستغل من قبل دول الجوار والإرهابيين والحفاظ على النفوذ ما يكفي أن يجعل العراق سيكون شريكا أو، كحد ادنى ليس خصما، في الشرق الأوسط'.
ويكشف التقرير انه 'عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في يوم 6 تشرين الاول أكتوبر 2010، واستعرض السيد بايدن ومسؤولون أمريكيون كبار الخيارات. وفضل نائب الرئيس خطة من شأنها أن تبقي المالكي رئيسا للوزراء، ولكن مع ابقاء منافسه الرئيسي، اياد علاوي، زعيم الكتلة العراقية، بالقرب من أعلى الهرم. فاقترح بايدن أن ينحى طالباني من الرئاسة الى موقع آخر وقال 'دعونا نجعله وزيرا للخارجية'، فردت عليه وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون: 'شكرا جزيلا، جو'، بجعلك وزارة الخارجية كجائزة ترضية'، في اشارة عبرت من خلالها عن استيائها من جعل الخارجية (منصبها) نوعا من الترضية.
ويظهر التقرير ان هناك اقتراحا اميركيا لاختيار بديل للمالكي الا وهو الشخصية الشيعية عادل عبد المهدي، وزير المالية السابق 'بذلت جهود اميركية هادئة لاستكشاف هذا الخيار، ولكن إيران وقفت معارضة له، وبالتالي قرر أوباما القبول بالمالكي رئيسا للوزراء في الوقت الذي توصل الى اتفاق من شأنه أن يمنح علاوي وأعضاء آخرون من الكتلة العراقية مناصب مناسبة'.
وبحسب التقرير فانه 'في رسالة موجهة إلى مسعود بارزاني، طلب أوباما مرة أخرى أن يتنحى الرئيس طالباني عن الرئاسة مع ضمان مساعدة الولايات المتحدة المتواصلة للأكراد، لكن بارزاني رفض المقترح'، معتبرا 'انه يجب ان لايكون حل مشكلة بين الشيعة والعرب السنة على حساب الكرد'.
ويواصل التقرير سرد ما حصل 'كان لدى الاميركيين الموقف الاحتياطي: إنشاء مجلس للسياسات الإستراتيجية، يتولى علاوي مسؤوليته، ولكن اختلاف المالكي وعلاوي على صلاحيات المجلس الجديد اجهض الفكرة فيما تم تأمين مناصب حكومية بارزة لقائمة علاوي'.
ويرى التقرير 'لقد فشل الأمريكيون للتوصل الى ترتيب لتقاسم السلطة مثلما فشلت في الابقاء على عدد من القوات في العراق لضمان الاستقرار وحماية اجوائه' ولتغطية الفشل الاخير وجدت الادارة ان 'تحقيق هدف شراكة أمنية لا يعتمد على حجم تواجدنا في البلد، وبأن الاستقرار في العراق لا يعتمد على وجود قوات الولايات المتحدة'.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق