الخميس، أغسطس 2

انها السياسة يا غبي ..!! بقلم/أمنون أبرموفتش

منذ الأزل، في معظم الحالات، كانت السياسة الخارجية لاسرائيل نتاجا للسياسة الداخلية. نسخة عن المشاكل الداخلية. منذ الازل، في كل الحالات، كانت المشكلة الاقتصادية مشكلة سياسية. ما يسمى، اقتصاد سياسي. الاقتصاد كتعبير عن السياسة الخارجية، الامن، التعليم، القطاعات ومناطق الاولوية مقابل المناطق المهملة.
عندما وصل المستثمرون الاجانب الى اسرائيل، كان هذا نتاجا للمسيرة السياسية. وعندما فر المستثمرون الاجانب ويفرون الان، فان هذا بسبب سياسة الخارجية والامن، انتفاضتين، حربي لبنان مرتين، حرب في غزة او نية الهجوم على ايران.
عندما تكون مقاطعة للتصدر من اسرائيل، فهذا بسبب المستوطنات. وعندما تهدد ميزانية الدولة بالتضخم، فان هذا اساسا بسبب نصيب ميزانية الامن. واذا كان الانتاج الوطني يعاني من الدونية، فهذا بسبب تغيب الاصوليين عن سوق العمل. غائبون عن سوق العمل وحاضرون في سوق الدعم. ضريبة قيمة مضافة على الخضار والفواكه تلغى بسبب ضغط سياسي، وان كان هذا هو السبيل الوحيد لاخراج تجارة الخضارة والفواكه من الظلام الى النور، من السوق السوداء.
ميزانية الدفاع جديرة بان تسمى ميزانية وزارة الدفاع. فلا صلة بين حجم الميزانية ومستوى الامن الذي نحصل عليه. وبعد ان أخيرا، بعد سنوات، تشكلت لجنة بحث حقيقية، لجنة برودت، وجدت أن قسما هاما من الميزانية يبذر عرضا ولا يستغل طولا.
لقد ولدت الحكومة الحالية مع عنوان 'سنة الحسم'. هذه السنة امتدت وتمتد لنحو أربع سنوات وامام ناظر الحكومة، الخيال المبالغ فيه عن الهجوم على ايران والحسم. حسنا، بالطبع، في مثل هذا العهد لا يمكن تقليص الميزانية بل رفعها فقط. وهكذا نحصل على ميزانية وزارة الدفاع الاعلى في تاريخنا بشكل مطلق ونسبي على حد سواء.
خذوا مثلا الغواصة السادسة، تلك التي اشتريناها بثلاثة مليار شيكل، وهذا لا يتضمن الصيانة الجارية. قوات الاحتياط في الجيش البري توجد في تأهيل دون بسبب عدم التدريبات والمناورات. ولكن وزارة الدفاع فرضت على الجيش الاسرائيلي أن يشبه نفسه بقوة عظمى بحرية، امبراطورية بحرية، تؤهل مستشرفي البحر بدلا من استشراف المستقبل. الحقيقة هي أنه في مجالاتنا البحرية يكفي المتزلجون على الامواج، لشاحر صبري و لي كورزتس. واذا اردنا أن نضم الى ذلك الامن الداخلي ايضا، مياه البركة، يمكن ان نضيف السباحة عميت عبري. في السنة الاخيرة رفعت الحكومة الاستثمار المباشر في المناطق بـ 38 في المائة. مليار وربع شيكل اضافيين على الاستثمارات الدائمة. وذلك اضافة الى كلفة الجيش الاسرائيلي وقوات الامن في المناطق، والتي تقدر باثني مليار شيكل في السنة. وليس في ما قيل ما يمس، لا سمح الله، بـ 'حقنا في البلاد' بل فقط التشديد على أن تنفيذ 'الحق' هو قرار سياسي يكلف الكثير من المال.
مسألة تجنيد الاصوليين، التي بحث فيها باستطراد، هي أيضا ليست مشكلة عسكرية بل اقتصادية وعمليا مشكلة سياسية. فأسهل على الجيش الاسرائيلي الوقوف في وجه هجمات حزب الله على الجدار من الوقوف امام الهجمات السنوية لـ 7 الاف اصولي على قاعدة الاستيعاب والتصنيف. فالاقتصاد الاسرائيلي والمجتمع لا يمكنهما أن يحملا على ظهريهما على مدى السنين مئات الاف المدعومين.
بنيامين نتنياهو كان في العام 2003 وزير مالية جريء وحازم. وقد تسنى هذا الحزم بفضل الاسناد الذي قدمه رئيس وزراءه ارئيل شارون. واقتطع نتنياهو في حينه مخصصات الاولاد. بعد اربع سنوات من ذلك في 2007، قضى بنك اسرائيل بان 'تقليص المخصصات خفض دراماتيكيا نسبة الولادة بين الاصوليين والبدو وحفز هاتين الفئتين السكانيتين على الخروج الى العمل.
ومع الايام، ومن أجل ان يصبح رئيس وزراء، ذهب نتنياهو الى الحاخام عوفاديا يوسف، طلب العذر والغفران، وتعهد واقسم بان مخصصات الاولاد ستعود كما كانت في البداية. وعندما اندلعت في السنة الماضية أزمة السكن ألمح الحاخام عوفاديا بان قروض السكن هامة كمخصصات الاولاد. واستوعب نتنياهو بسرعة التلميح وخطة السكن القابل للتحقق، ثمن قرض السكن، قلص عنصر الاستئجار ومنح ميزة لعدد الاطفال. بمعنى أنه اضر بالعاملين في عالم العمل لصالح المختبئين في خيمة التوراة. في اسرائيل، خلافا لاماكن اخرى واقتصادات اخرى، هذا ليس الاقتصاد يا غبي، بل السياسة.

المصدر:يديعوت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق