طرابلس – قال رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل إن قطر أنفقت على الثورة في بلاده أكثر من ملياري دولار، معلنا لأول مرة أن خطة الهجوم الحاسم في طرابلس تم وضعها في قطر.
وذكرت صحيفة “قورينا” الليبية أن عبد الجليل قلل من التدخل القطري في ليبيا، معتبرا أنه “هول كثيرا”.
وأضاف عبد الجليل، في لقاء له على هامش جلسات الموسم الثقافي الرمضاني الذي تنظمه كلية الدراسات الإسلامية بمدينة البيضاء، أن “قطر تقوم بدعم التيارات الإسلامية ولها رؤية تتمثل في أن يتم بناء منظومة عربية تعتمد الشريعة الإسلامية كنظام للحكم”.
وتابع “لم يذهب أي شخص ليبي إلى قطر إلا وقاموا بإعطائه مبلغاً من المال، منهم من سلمه للدولة ومنهم من أخذه لنفسه”.
وقال “أنا دائماً أقول إن من ينكر الدور القطري حقيقةً هو شخص جاحد” موضحا أن “دولة قطر أنفقت على الثورة الليبية أكثر من ملياري دولار” وأن “خطة الهجوم على مجمع باب العزيزية نم وضعها في الدوحة”.
ولعبت قطر دورا بارزا خلال الأيام الأولى من الثورة الليبية. فهي تصدرت تحرك الجامعة العربية لدعوة الأمم المتحدة إلى فرض منطقة حظر جوي في ليبيا.
ومهد القرار لاحقا طريق الحملة الجوية لحلف شمالي الأطلسي التي غيرت مجرى النزاع لصالح الثوار وحسمت مصير القذافي.
وتولّت قطر مدّ الثوار بالسلاح والمعدات لمقاتلة القذافي، واستقبلت قطر مئات الثوار للتدريب في أراضيها وأرسلت ضباطها إلى ليبيا لمساعدتهم ميدانيا.
وتخطى الدعم الليبي تمويل مشتريات السلاح وتوفير التدريب. فبعد تجميد الأرصدة الليبية والمصاعب القانونية في بيع النفط الليبي لم يكن لدى المجلس الانتقالي مال يدفع منه رواتب الليبيين ويغطي به السلع المدعومة من الخبز إلى الغاز.
فانبرت قطر عارضة تسويق مليون برميل من النفط لحساب المجلس الانتقالي وتحقيق 100 مليون دولار من العائدات عن هذه الطريق.
كما ساعدت قطر في إطلاق قناة “ليبيا الأحرار” الفضائية بتوفير مكتب لها في الدوحة وبث إشارتها، بالإضافة للدعم الكبير الذي قدمته قناة “الجزيرة ” القطرية للثوار.
وكان أمير قطر قال في شرح دوافع الدعم القطري إنه يريد “تخفيف معاناة الأشقاء الليبيين وتلبية حاجاتهم الإنسانية”.
ولكن بعد الإطاحة بنظام القذافي، يشكو كثير من الليبيين الآن قائلين إن الدعم القطري كان له ثمنه وأن قطر مدت زمرة صغيرة من الإسلاميين بالسلاح والمال مانحة إياها قدرة كبيرة على التأثير في العملية السياسية.
ونقلت مجلة “التايمز” عن علي الترهوني، نائب رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الانتقالي الليبي ووزير المالية والنفط السابق، أن ما فعلته قطر من حيث الأساس “هو دعم الإخوان المسلمين”.
وأضاف أن القطريين “جلبوا السلاح وأعطوه إلى أشخاص لا نعرفهم”.
وكان مسؤولون قطريون مارسوا بالفعل تأثيرا في السياسة الليبية، بحسب الصحيفة.
وخلال الاتصالات والمداولات لتشكيل حكومة جديدة في ايلول (سبتمبر) الماضي، شوهد مسؤول قطري كبير يتباحث مع وزير الدفاع السابق محاولا، على ما يُفترض، توجيه التعيينات في المناصب الأمنية الحساسة ، بحسب “التايمز”.
ويشكو أعضاء في المجلس الانتقالي الليبي من أن نشاطات كهذه تنال من عملية الانتقال الهشة إلى الديمقراطية التي وعد بها المجلس.
وقال عضو في المجلس الانتقالي طلب عدم ذكر اسمه، لمجلة “التايمز” “إن قطر تضعف ليبيا، وبتمويلهم الإسلاميين يخلُّون بالتوازن السياسي ويجعلون من الصعب علينا أن نتحرك إلى الأمام”.
ويتهم مسؤولون عسكريون كبار أصدقاء قطر من الليبيين بتنحيتهم.
وفي هذا الشأن، يقول اللواء خليفة حفتر إنه “إذا جاءت المساعدات من الباب الأمامي، فنحن نحب قطر ولكن إذا جاءت من النافذة والى أشخاص معينين متجاوزة القنوات الرسمية فنحن لا نريد قطر”.
وسبق ان نقل مراسل صحيفة “الغارديان” البريطانية “بيتر بومونت” من العاصمة الليبية طرابلس القلق المتصاعد من الدور القطري في مستقبل البلاد الليبية.
وعبرت الصحيفة عن القلق المتزايد بين الليبيين في المجلس الوطني الانتقالي والمسؤولين الغربيين بأن قطر، التي قدمت أسلحة للثوار الليبيين، تتبع أجندة خاصة لمرحلة ما بعد الحرب في ليبيا على حساب جهود أوسع لتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد.
وأضافت أن القلق تزايد على مدى الاشهر الماضية من أن قطر تتجاوز استراتيجية المساعدة المتفق عليها دولياً لليبيا لتقديم الدعم للأفراد والفصائل المساهمين في عدم الاستقرار السياسي المستمر في هذا البلد.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي وصفته بالبارز ولم تكشف عن اسمه قوله “هناك سؤال الآن حول ما يفعله اللاعبون الأجانب مثل قطر في ليبيا وما إذا كان مفيداً ويحترم السيادة الليبية، لكن هناك شعور أيضاً بأنها تضرب عرض الحائط بقضية السيادة في البلاد”.
وقال مصدر دبلوماسي آخر “أن جميع القوى الخارجية التي لها مصالح في ليبيا، ومن بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، لها أجنداتها الخاصة، ومع ذلك هناك شعور بأن دولة قطر توفّر الأموال والدعم لبعض الأفراد”.
واشارت الصحيفة إلى أن هناك مزاعم أيضاً بأن قطر، وبدلاً من دعم المجلس الوطني الانتقالي، اختارت دعم بعض الشخصيات الرئيسية المفضّلة بالموارد المالية وغيرها، وعلى رأسها عبد الحكيم بلحاج رئيس المجلس العسكري في طرابلس.
وكان قد “زعم” رجل الدين المصري الذي يحمل الجنسية القطرية يوسف القرضاوي ان الثورات العربية في تونس وليبيا ومصر وسوريا قد خرجت أثر تحريضاته المتصاعدة من على على قناة “الجزيرة”.
ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن القرضاوي قوله “كنا من بين الذين دعوا للثورة، ولعبنا دوراً مهماً قبل الثورات وبعدها وسنمارس هذ الدور في المستقبل أيضاً.. وعلى الناس أن يتغيروا من الداخل وسيستجيب القدر”.
وتشير الصحيفة البريطانية الى ان اجازته التدخل العسكري في ليبيا ساعدت في تشجيع الموقف العربي وقتها، لكنها تشير ايضا الى ان هناك من ينتقدونه باعتباره مجرد بوق لدولة قطر وسياساتها وانه برر قمع المواطنين في البحرين لتاييده حكومات دول الخليج بأن اعتبرها اضطرابات طائفية.
وسبق ان اتهم وزير خارجية ليبيا السابق وسفيرها الحالي في الأمم المتحدة عبدالرحمن شلقم قطر بأنها تسير على نفس الطريق الذي سلكه معمر القذافي من جنون العظمة فتتوهم انها تقود المنطقة وإنها تعمل على تشكيل حزب إسلامي يشبه حزب الله في ليبيا.
وقال شلقم في برنامج “مع الحدث” الذي يبث عبر التلفزيون الالماني القسم العربي “دويتش فيله” ان قطر تريد الهيمنة على ليبيا وان رئيس المجلس الانتقالي الليبي والوفد الليبي الذي زار قطر مؤخرا قبلوا ما أملي عليهم في الدوحة دون ان يكون لديهم خبرة سياسية ومعرفة بخلفيات الامور.
واضاف شلقم ان وفد المجلس الانتقالي الليبي قبل بأمور فرضت عليهم من قطر يرفضها معظم الليبيين وانهم – اي قطر وحلفائها – اذا استمروا في اتجاه الهيمنة على ليبيا فهم واهمون ولن يقبل الليبيون بذلك بل ستتم مقاومتهم بكل الطرق.
وقال شلقم “لن تكون ليبيا إمارة تابعة لأمير المؤمنين في قطر”.
وسبق وان اتهم رئيس وزراء ليبيا السابق محمود جبريل في تصريحات قطر بأنها تحاول لعب دور أكبر بكثير في شؤون بلاده وتؤيد فصائل لم يسمها.
المصدر: قورينا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق