الجمعة، أغسطس 3

زيارة بوتين “الأولمبية” للندن وقضية الحجر الجاسوس !!

العلاقات بين روسيا وبريطانيا عرفت في السنوات الأخيرة بعض الخلافات تعلقت بقضايا التجسس وحقوق الإنسان بالإضافة إلى قضية تواجد معارضين سياسيين روس في بريطانيا.

التعاون بين لندن وموسكو في مجال الاستخبارات لا يزال معلقا منذ وفاة العميل السابق في الاستخبارات الروسية ألكسندر ليتفينانكو مسمما في أحد مستشفيات لندن، أرملة ليتفينانكو دعت اللندنيين إلى ارتداء وشاح أبيض احتجاجا على زيارة بوتين لبريطانيا بمناسبة الألعاب الأولمبية.

يحدث هذا في الوقت الذي لا تزال فيه موسكو متمسكة بقرار رفضها تسليم المشتبه الرئيسي به في عملية الاغتيال هذه إلى المملكة المتحدة.

لجوء عدد كبير من أكبر أثرياء روسيا المعارضين للسياسة الروسية للعيش في لندن على غرار رجل الأعمال الروسي بوريس بيريزوفسكي أصبح يؤرق الكرملين وعلى رأسه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

قضية الحجر المحشو بأجهزة تنصت إلكترونية أو ما يعرف ب“الحجر الجاسوس” الذي نصب في أحد منتزهات العاصمة الروسية موسكو من قبل موظفين في المخابرات البريطانية لأغراض تجسسية قبل ثمانية أعوام زادت العلاقات بين البلدين تأزما.

محادثات بوتين مع ديفيد كامرون هذه تأتي بعد أسبوعين فقط من استخدام روسيا والصين حق الفيتو ضد تصويت أممي لمشروع قرار غربي يقضي بفرض عقوبات على سوريا والضغط لتنحية بشار الأسد. قرار اعتبره وزير الشؤون الخارجية البريطاني ويليام هوغ بالغير مبرر.

زيارة بوتين للندن هي أيضا مناسبة لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون لإقناع الرئيس الروسي بتغيير رأيه في القضية، في الوقت الذي تظاهر فيه المعارضون الروس أمام السفارة الروسية في لندن احتجاجا على هذه الزيارة.

بالنسبة لفلاديمير بوتين، المولع بالرياضة والبطل السابق في رياضة الجيدو، الألعاب الأولمبية هي أحسن مناسبة لتليين العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وبريطانيا، في انتظار تنظيم بلاده الألعاب الشتوية المقبلة في العام ألفين وأربعة عشر.
زيارة بوتين “الأولمبية” للندن وقضية الحجر الجاسوس !!

قصة الحجر الجاسوس :

بريطانيا تجسّست على روسيا على طريقة جيمس بوند

اتخذ التجسس بين روسيا والدول الغربية أشكالاً عديدة، ظلت طيّ الكتمان والملفات السرية فقط. لكن فيلمًا وثائقيًا أعدّته «بي بي سي» يكشف الآن عن عملية تجسس بريطانية على موسكو، أقرب ما تكون إلى عمل سينمائي يليق بمغامرات العميل الشهير 007.

في قلب الزوبعة حقيبة مزيّفة على شكل حجر لندن: في خطوة نادرة، اعترفت بريطانيا بأن عملاءها تجسّسوا على روسيا. وليس في هذا بحد ذاته ما هو بجديد أو ما يدعو إلى إثارة الاهتمام، وإنما الملفت هو «الأسلوب» الذي تم خلاله بعض التجسس.
القصة تعود إلى عام 2006 عندما سارعت السلطات الروسية في الإعلان على الملأ عبر تلفزيون الدولة أن العملاء البريطانيين لجأوا إلى شيء أشبه بمغامرات الجاسوس الخيالي جيمس بوند (007) على الشاشة الفضية.
فقالت إن هؤلاء زرعوا جهاز إرسال واستقبال للمراقبة والتنصت داخل «حجر مزيّف» ملقى به على جانب إحدى طرقات موسكو.
وكانت مهمة الجهاز المزروع داخل الحجر هي استقبال معلومات إلكترونية يبثها عميل روسي مزدوج. فيمر بالقرب من الحجر، ويبدأ البث إليه لاسلكيًا من كمبيوتر يد «بي دي ايه». وبعد أن تنتهي مهمته هذه، يأتي عميل بريطاني بكمبيوتر يد أيضًا، ويمر أمام الحجر نفسه، ويلتقط المعلومات التي تركها العميل الروسي داخل الحجر.
على أن السطات الروسية رفعت النقاب عن كل هذا، وصوّرت العملية بكاملها. فظهر على الفيلم، الذي بثته عبر التلفزيون الرسمي، رجل يحمل الـ«بي دي ايه»، ويسير على الطريق. فما إن يقترب من الحجر حتى يبطئ حركته إلى حين قبل أن يواصل سيره.
بعد قليل، يأتي آخر، يحمل جهازًا مماثلاً أيضًا، ويكرر ما فعله السابق. وفي إحدى المرات يظهر رجل يلتقط الحجر نفسه زمنًا قصيرًا، قبل أن يعيده إلى مكانه... ربما لأن عارضًا كان يحول دون بثّ المعلومات إليه أو التقاطها منه على النحو السلس المرجو.
أدى هذا الكشف إلى إحراج بالغ في أروقة جهاز المخابرات الخارجية في لندن «إم آي 6». لكنه، على نحو أخطر، فجّر أزمة ديبلوماسية بين البلدين، بعدما حددت السلطات الروسية أربعة ديبلوماسيين، قالت إنهم يقومون بأنشطة لا تتناسب مع طبيعة أعمالهم (العبارة «المهذبة» للتجسس).
واتهمت موسكو لندن بانتهاك صارخ لاتفاقية أبرمت بينهما في نهاية الحرب الباردة، وتقضي بامتناع كل من الطرفين عن التجسس على الطرف الآخر.
حاول توني بلير، رئيس الوزراء وقتها، التقليل من شأن الحادثة، قائلاً إنها أجدر بالسينما، ولا مكان لها على أرض الواقع، وعليه فهي لا تتعدى كونها مزحة. من جهتها أصدرت وزارة خارجيته بيانًا رسميًا نفت فيه - كما كان متوقعًا - أن تكون بريطانيا قد انتهكت الاتفاق المذكور بين الطرفين.
على أن برنامجًا تلفزيونيًا وثائقيًا بثّته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمسية الخميس، وتداولته الصحافة، يقرّ للمرة الأولى - على لسان جوناثان باول رئيس طاقم العاملين في 10 داونينغ ستريت وقتها - بأن روسيا كانت محقة في اتهامها بريطانيا بالتجسس، وعلى ذلك النحو بالضبط.

الحجر المزيّف مغلقًا ثم جهاز الإرسال والاستقبال داخله يقول باول: «لا مناص من القول إن الروس قبضوا علينا متلبسين بالجرم المشهود. والواضح أنهم كانوا يعلمون بأمر حجر التجسس هذا لفترة ما، لكنهم ظلوا ساكتين عليه بانتظار الظرف السياسي المواتي لإنزال قبضتهم الغاضبة علينا، وهو ما حدث فعلاً».
وتبعًا لجهاز الاستخبارات الروسي «إف إس بي» («كيه جي بي» في الحقبة السوفياتية) فقد زُرع الجهاز والحجر المزيف تحت شجيرات على جانب الطريق على أيدي طاقم السفارة البريطانية من عملاء «إم آي 6».
وقالت السلطات الروسية إنها كانت قادرة على مناقشة المسألة وراء الأبواب المغلقة، لكن انتهاك بريطانيا السافر لاتفاق وقف التجسس بين الطرفين هو الذي حدا بها لإعلان جريمتها عبر التلفزيون على الملأ.
وقال مسؤول في «إف إس بي» لتلفزيون موسكو إن أحد «الدبلوماسيين» المكشوفين حاصل على سلطات من لندن تخوّله دفع أموال لمنظمات روسية غير حكومية، بما فيها المدافعة عن حقوق الإنسان.
واتخذ الرئيس الروسي وقتها فلاديمير بوتين هذا الأمر ذريعة لفرض قانون جديد، يتيح له الانقضاض على الجماعات المطالبة بالحرية والديمقراطية عمومًا، وخاصة المعنية منها بحقوق الإنسان، باعتبارها أبواقًا غربية مأجورة.

المصدر: اليورو نيوز


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق