الجمعة، يوليو 13

مؤشرات اولية على فك ارتباط روسي عن نظام الاسد

بقلم /عاموس هرئيل وآفي يسسخروف
صحيفة هآرتس الصهيونية
هل بعد سنة ونصف من الدعم غير المتحفظ تقريبا، بدأت روسيا تقطع نفسها بالتدريج عن حكم الرئيس السوري بشار الاسد؟ مؤشرات أولية تراكمت في الايام الاخيرة كفيلة بان تشهد بان الرد على هذا السؤال ايجابي وان موسكو أيضا بدأت تقدر بان فرص بقاء الاسد آخذة في التضاؤل.
على روسيا تمارس دول عربية منذ زمن طويل ضغطا متصاعدا لوقف المساعدة للنظام في دمشق. وتهاجم شبكة 'الجزيرة' التلفزيونية التي تملكها العائلة الملكية القطرية وهي الداعمة الكبرى للتدخل العسكري لاسقاط نظام الرئيس السوري، موسكو بثبات على مواقفها. في عدة حالات، في مصر وفي الاردن مثلا، احرقت الاعلام الروسية في مظاهرات تأييد للمعارضة السورية، حيث جرت العادة في هذه الاماكن احراق أعلام الولايات المتحدة واسرائيل.
واشنطن هي الاخرى اعربت عن عدم الرضى المتزايد من موقف روسيا. فقد قالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون هذا الشهر في 'مؤتمر اصدقاء سوريا' ان دعم روسيا للاسد جدير بالتنديد وان الروس لا يدفعون اي ثمن على دورهم السلبي.
وأعلن الروس هذا الاسبوع عن اطلاق سفن من عدة موانيء نحو ميناء طرطوس في الشمال السوري، حيث يسيطرون على أرصفة خاصة بهم. وحسب احد التقارير، فان الحديث يدور عن ليس اقل من 11 سفينة.
في الشهر الماضي خرجت بضع سفن، بينها حاملة طائرات روسية الى طرطوس ولكن هذه كانت باعداد أقل بكثير. احد التفسيرات التي اعطيت للخطوة هو أن السفن انطلقت الى سوريا كي تحمي سلامة المواطنين الروس المتواجدين في الدولة.
الاف كثيرة من الخبراء الروس يمكثون في سوريا. بعضهم يعمل على مشاريع مدنية بنتها روسيا للاسد وبعضهم يقدمون المشورة للجيش السوري في استخدام التكنولوجيا المتطورة والوسائل الاستخبارية الحساسة. ولكن، بشكل شاذ ومفاجيء، ادعت أول أمس شبكة التلفزيون الروسية باللغة العربية 'روسيا اليوم' التي تبث من موسكو بانه 'لم يعد هناك خبراء عسكريون روس في سوريا'. وتعتبر الشبكة فرعا رسميا للنظام الروسي (شبكة موازية تبث بالانجليزية). وبقدر ما هو معروف هذا أيضا كفيل بان يشهد على استعدادات أولية لاخلاء الخبراء من الدولة، خوفا على سلامتهم ولغاية تقليص العلاقة مع الاسد على حد سواء.
هذا الاسبوع زار وفد من المعارضة السورية موسكو والتقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبالتوازي تقريبا، أعلنت روسيا بانها قررت تجميد نقل طائرات التدريب من طراز 'ياك 130' الى السوريين. وقيل قبل بضعة اشهر ان الطائرات ستنقل الى سوريا كما هو مخطط، بدعوى أن هذه طائرات تدريب فقط، وليست هجومية.
ومع ذلك، ففي الدول الغربية وفي العالم العربي ادعى الكثيرون بان الموالين للاسد يمكنهم أن ينصبوا على هذه الطائرات وسائل قتالية ويستخدموها في قصف الاحياء المتماثلة مع الثوار. اما الان، فقد تراجعت روسيا عن تنفيذ الصفقة، رغم انها أعلنت أنها ستواصل تزويد الاسد بسلاح دفاعي مثل منظومة الصواريخ المضادة للطائرات. ومن هذه الاحداث فرار واختفاء صديق طفولة الاسد، الجنرال مناف طلاس (ابن وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس) وانسحاب السفير السوري في بغداد، نواف فارس، الذي أعلن عن انضمامه الى المعارضة وطلب اللجوء السياسي في قطر. ومع ذلك، فان الاسرة الدولية تواصل التردد في مسألة التدخل العسكري في الوضع في سوريا. وذلك أيضا بسبب الانقسام الخطير بين حركات المعارضة المختلفة التي لا تنجح في أن تعرض جبهة موحدة ضد الاسد.
وأمس أحصي حتى ساعات ما بعد الظهر نحو سبعين قتيلا في المعارك بين الجيش والثوار في ارجاء سوريا. معظم القتلى هم على ما يبدو مدنيون. فقد اطلقت قذائف الهاون في ضواحي دمشق وأطلق الجيش السوري هناك نار المدفعية. والى ذلك، تتكاثر التقارير عن أعمال اغتصاب للنساء من جانب مؤيدي النظام، كعقاب على تأييدهن لحركات المعارضة.
وأجرى الجيش السوري أول أمس مناورة كبرى في اطلاق الصواريخ والمقذوفات الصاروخية، الامر الذي يفسره الغرب بانه استعراض مقصود للقوة في ضوء التهديد المحدق بالنظام. وضمن امور اخرى بثت لاول مرة في التلفزيون السوري صور لاطلاق صواريخ ام 600. وهذه صواريخ حديثة ودقيقة توجد مئات منها لدى حزب الله ايضا. وبدا في الصورة ايضا اطلاق صواريخ سكاد للمدى البعيد وصواريخ بقطر 302 ملم. وهذه وسائل في حالة المواجهة مع اسرائيل ستوجه نحو الجبهة الاسرائيلية الداخلية، وان كان استعراض القوة يستهدف أساسا ردع الاسرة الدولية من التدخل العسكري في المعارك في سوريا.

13/7/2012


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق